مبررات العنف المرتبطة بإقامة الدولة عند الغلاة

عماد الدين خيتي

533

تبنت جماعات الغلاة عددًا من الأحكام التي تشرع العنف بالقتل والاستهداف ضد كل من يخالف مشروعهم، تحت عناوين عامة تتلخص في التكفير، والتخوين، كما سيأتي تفصيله.

أولًا: تكفير الحكومات وأجهزتها وحمل السلاح ضدها:

يمثل تكفير الدول في العالم الإسلامي الركن الأساس في فكر جماعات الغلو، ومنه تنبع بقية معتقداتها وأحكامها، وأسباب تكفير هذه الحكومات لا يخرج عن التالي:

1- الحكم بغير ما أنزل الله، وتشريع القوانين الوضعية الشركية، مما يجعلها أنظمة شرك وردة.

2- الدخول في مؤسسات الكفر العالمية، ومواثيقها واتفاقياتها الشركية، والرضا بالكفر الذي تحويه.

3- موالاة الغرب الكافر، ومناصرته ضد المسلمين والمجاهدين.

4- عدم تكفير الكفار الأصليين والمرتدين، فمن لم يكفر الكافر فهو كافر.

كما يدخل في الحكم بالكفر والردة البلاد الإسلامية التي يعتبرونها ديار كفر، وتكفير الوزراء والمديرين وكبار الموظفين في هذه الدول، كالسفراء وغيرهم؛ لأنهم من طائفة الردة، وموالون للمرتدين ومناصرون لهم، ومشاركون في الحكم بالطاغوت.

ثانيًا: تكفير نواب البرلمانات:

فبدخولهم البرلمانات أصبحوا طواغيت يشرعون من دون الله تعالى، ويمتد الأمر لكل من يدعو إلى هذه الانتخابات ويُشجع علها، بل ويشارك في انتخابهم من عموم الشعب.

ثالثًا:تكفير المنتمين للأجهزة الأمنية والعسكرية:

درج أتباع تنظيمات الغلو على تكفير أفراد الأجهزة الأمنية بمختلف قطاعاتها، وتسميتهم بـ (عساكر الشرك) أو (عساكر القوانين)، وتتلخص أسباب تكفيرهم في:

1- عدم الكفر بطاغوت الحكام وقوانينهم.

2- حراسة ومناصرة وموالاة الحكام الكفرة.

3- أنهم مع الحكام طائفة ممتنعة.

وقد خصص عدد كبير من شرعيي هذه الجماعات مؤلفات خاصة تُشرع قتل أفراد المؤسسات العسكرية، وتشهد الأعمال الميدانية والإصدارات المرافقة لها على هذا المنهج كما هي أحداث التفجيرات في عدد من الدول الإسلامية، ومن لم يكفر أعيان أفراد هذه الأجهزة فقد أجاز قتلهم وقتالهم لأنهم في صف الحاكم، ولا يمكن التمييز بينهم وبين من وقع في الكفر، والمسلم منهم يبعث على نيته.

رابعًا: الحكم على البلاد الإسلامية  أنها ديار كفر:

وحجتهم كفر الحكومات والعاملين فيها، لأن أحكام الكفر والردة عن الشرع هي الظاهرة والحاكم عليها بزعمهم.

ورتبوا على ذلك أحكامًا عديدة من أهمها:

1-إعلانالحرب على جميع بلاد المسلمين باعتبارها دياركفر وردة.

2- فرض الهجرة من جميع البلاد إلى مناطق سيطرتهم.

3- زعمهم أن من أوجب الواجبات إقامة إمارة إسلامية على أي جزء من الأرض لتشكلدار الإسلامالمفقودة اليوم؛ لتطبق فيها الشريعة، ومنها تخرج الجيوش وتفتح الأرض.

خامسًا: تكفير وتخوين عامة علماء الأمة الإسلامية واستباحة دمائهم:

وقف علماء الأمة ضد انحراف هذه الجماعات، وردوا عليها، وأوضحوا عوارها وأخطاءها؛ فكانوا –بإذن الله تعالى- الصخرة التي تحطمت عليها شُبه هؤلاء، وحمى الله بهم أجيالا من الشباب، مما أوغر صدور الغلاة عليهم، واعتبروهم أخطر ما يواجههم في ترسيخ مشروعهم، فكان لهم النصيب الأكبر من حملة الإسقاط والتخوين، بل والتكفير.

سادسًا: الموقف من الجماعات الإسلامية الأخرى:

يعتمدمشروع الغلاة على حصر الحق في جماعتهم، وأن مشروع دولة الإسلام ينبغي أن يكون بقيادتهم، فكان الحل الذي قدموه لبقية الجماعات:

1- مطالبتهابالبيعة؛ لأنها الأصلح والأفضل منهجا.

2- محاولة اختراق تلك الجماعات للسيطرة عليها.

3- قتال من لم يقبل بيعتها.

أما اختراق الجماعات وتقويضها:

فقد قال أبو بكر ناجي: “بالنسبة لاختراق الجماعات الإسلامية الأخرى بل والترقي في سلمها القيادي من خلال أفراد موثوق في تمكنهم من مدافعة الشبهات العلمية والشهوات، ينتج عن ذلك فوائد كثيرة مختلفة … أما اختراق الحركات التي لا تؤذي المجاهدين فلا يتم لجمع المعلومات ولكن لدعوتهم والتقرب منهم والاستفادة من تحويل مواقفهم في صالح الجهاد حال الأوضاع والمواقف الحاسمة”،وقد يصل هذا الاختراق إلى درجة القتل.

فإن لم تستطع هذه الجماعاتالقيام بالخطوات السابقة فإنها تلجأ إلىإسقاط هذه الجماعات وإنهائها وإن أدى ذلك إلى سيطرة الأعداء على بلاد المسلمين؛ لأنهم يرون أن المشاريع المنافسة لهم أخطر من مشاريع الاحتلال، ويقدمون قتالها من باب قتال العدو الأقرب.

سابعًا: الموقف من الشعوب الإسلامية:

اتخذت هذه الجماعات العنف ضد عامة الشعوب الإسلامية من خلال مسارين:

الأول: الزج بالشعوب في معاركهم، تحت شعار:

1- القيام بالجهاد الواجب، وإلا تعطل الجهاد وتوقف، وعدم العيش في ظل الطواغيت، ومن قتل بهذه العمليات فهو شهيد، وسيتولون دفع ديته عند القدرة على ذلك، وأن هذه الجماعات قد أنذرت المسلمين القريبين من تلك الأهداف، فعليهم أن يستجيبوا لها.

المسار الثاني: ما يسقط من ضحايا مسلمين في العمليات المتنوعة التي تقوم بها هذه الجماعاتفي البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية، وقد بررت هؤلاء الضحايا، أن ما يسقط منهم فهو من باب (الترس) الجائز في الفقه الإسلامي، أو من باب مصلحة المسلمين.

ومن المسائل الملحقة بهذه النقطة: العنف الموجه لغير المسلمين في البلاد الإسلامية كالنصارى، والعنف الموجه لغير المسلمين من الزائرين والمسافرين والسياح، بحجة أن أمانهم منتقض بردة الحكومات في العالم الإسلامي.

ثامنًا: العنف في بلاد الكفار:

يقوم جزء من مخطط هذه الجماعات على القيام بعمليات عسكرية في بلاد الكفار والتي يكون فيها غالب الضحايا من عامة الناس، وقد سوّغوا أعمالهم تلك:

1- من باب المعاملة بالمثل، وبما أن الكفار يقتلون نساءنا وأطفالنا فهذا جائز لنا.

2- فيه نكاية بالكفار، وإرهاب لهم، وإلحاق خسائر مالية ضخمة قد تؤدي بدولهم للانهيار.

3- دول هؤلاء الكفار محاربة للمسلمين؛ فلا أمان بينهم وبين المسلمين، والتالي يجوز خداع الكفار بأخذ تأشيرة لدخول بلادهم، ثم القيام بهذه العمليات؛ لأن الأمان هنا باطل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.